المقابر الجماعية ..ومأساة شعب | قناة البابلية
الرئيسيةمدونات كتابنا ▓ المقابر الجماعية ..ومأساة شعب

المقابر الجماعية ..ومأساة شعب

يبدو ان المآسي التي لحقت بالشعب االعراقي منذ عام 1980 ولحد يومنا هذا قد التصقت به كاللصقة الامريكاني ((كما يقولها اخواننا المصريون )) وتأبى ان تغادرنا فمناظر القتل والتدمير بالانفجارات والكواتم اصبحت كوجبات الطعام في كل اوقات النهار والليل العراقي والشارع البغدادي وبالاحرى الشارع العراقي قلما يخلو من الاشلاء المتناثرة وصور الدماء والدمار والعوائل المنكوبة بابنائها والارامل والايتام الذين اصبحوا اكثر منا جميعا ناهيك عن موضوعة المقابر الجماعية التي حوت المفقودين من ابناء العوائل التي خرجت ابنائها من دورهم بلا عودة فقد لازمنا هذا النوع من القتل منذ مايقارب ثلاثة عقود من الزمن وبين اونة واخرى نسمع عبر وسائل الاعلام عن اكتشاف مقبرة جماعية تضم رفات العديد من الجثث المجهولة الهوية ويتسارع اهالي المفقودين اليها علهم يعثرون على مايدلهم على اعزائهم من خلال خاتم اصبع او هوية او حتى لون حذاء لم تنل منه ديدان المقابر وترابها وعزائهم الوحيد بنقل هذه الرفات الى مقبرة العشيرة ليزورون فقيدهم ويقرأون له الفاتحة …تصورو ياأبناء جلدتي ان تلازمنا المقابر الجماعية لدرجة انها ستكون في المستقبل القريب منهاجا يدرس في المدارس العراقية ؟؟ !! تصوروا ان يقرأها الطفل العراقي وعليه (( من المؤكد)) ان يحفظها عن ظهر قلب ويأخذ فكرة كاملة عنها ويسهر الليل ليحظر مادة المقابر الجماعية ليمتحن بها في اليوم التالي … لنتصور كيف ستكون عليه نفسية الطفل امل مستقبل الشعوب سيما وان هذه المقابر الجماعية هي من صناعة بلا دي (كما كان يقول اباءنا عن كل بضاعة جيدة في الماضي ) والمؤلم في الامر انها لم تقتصر على حقبة معينة من تاريخ العراق او في زمن حكم واحد وانما هي لاحقتنا في الماضي القريب والحاضر وربما المستقبل الذي نجهله سيما وان هذه المقابر حوت جميع اطياف وقوميات الشعب العراقي دون تمييز ولم يخلو منها مكون فنصبح بدل من ان نفخر بامجادنا ونزهو بتاريخ صنعته عراقيتنا الاصيلة وتراث وارث حضاري عظيم نباهي به انفسنا والعالم اجمع وهو رصيدنا في الحاضر التعيس كقرش ابيض نتقوت به في يوم اسود سنتكلم حينها عن شراسة وعدم آدمية الانسان العراقي لانه صنع هذا الصرح العظيم الا وهي المقابر الجماعية المأساوية الوضع والتكوين والفكرة والتأليف لأنها لم تصنع من محتل غاشم غريب وانما من اناس جمعهم دم واحد ومصير واحد وهدف واحد وارض واحدة طالما احتضنت ابطال المقاومات الشريفة ضد الاحتلال الاستعماري في العهود الماضية وارتوت بدماء مكوناته المختلفة الالوان الموحدة الهدف والمصير واليوم اقتتل الاهل والاخوان وقبر بعضهم البعض ليس بطريقة ((كل نفس ذائقة الموت …) وانما بطريقة ..(( ..أحد .. احد ..)) وبدل ان نأمل بيوم يأتي تندمل به جراحاتنا وننساها سيكتب لنا ان يدرسها الصغار في مناهجهم التعليمية ويقوم الآباء بتسميعها لهم وذاكرتهم تسترجع المآسي بقلوب مشبعة بالآهات والتنهيد مثقلة بسنين الالم والفجيعة .. نتمنى من المسؤولين التربويين او بالاحرى من صانعي او واضعي قرار فكرة تدريس موضوعة المقابر الجماعية وفرضها كمادة تربوية منهاجية ان يدرسوا القرار من جميع جوانبه التاريخية والوطنية والاجتماعية والنفسية السلبية (والايجابية ان وجدت )قبل تنفيذه ويكتفى مثلا بوضع صرح رمزي معين لهذه الحالة فما أصاب آل الرافدين من قهر حق ان يقول العالم له صبرا آل الرافدين ان موعدكم الجنة ……..

 

 

تعليقات فيس بوك

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

تابعونا على تويتر

تابعونا على الفيس بوك

مدونات كتابنا

Abu_Bakr

أبوبكر أحمد

مراسل متنقل 19 يوليو, 2014 - 2:46 م
جبوري

شاكر الجبوري

رئيس تحرير 8 يوليو, 2014 - 2:34 م
Blog_img_100x80_Ashraf_Saad

أشرف سعد

ثقافات 3 يوليو, 2014 - 12:03 م
ahmed1

أحمد فؤاد

ثقافات 9 يونيو, 2014 - 11:03 ص
عاجل

5 يونيو, 2014 - 2:08 م
Zeina_Yaziji

زينة يازجي

مقدمة برامج 26 مايو, 2014 - 10:28 ص